صديق الحسيني القنوجي البخاري
114
أبجد العلوم
ابن تيمية ، والشهاب النابلسي العابر ، وفاطمة بنت جوهر ، وعيسى المطعم وجماعة . وقرأ في الأصول على الصفي الهندي . وتفقه في المذهب وأفتى وتفنن في علوم الإسلام ، وكان عارفا بالتفسير لا يجارى فيه ، وبأصول الدين وإليه فيهما المنتهى ، وبالحديث ومعانيه وفقهه ودقائق الاستنباط منه لا يلحق في ذلك وبالفقه وأصوله وبالعربية وله فيها اليد الطولى وبعلم الكلام وغير ذلك من كلام أهل التصوف وإشاراتهم ودقائقهم له في كل فن من الفنون اليد الطولى والمعرفة الشاملة . وكان عالما بالملل والنحل ومذاهب أهل الدنيا علما أتقن وأشمل من أصحابها . وكان جري الجنان واسع العلم والبيان ، عارفا بالخلاف ومذاهب السلف غلب عليه حب ابن تيميّة رحمه اللّه حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله بل ينتصر له في جميع ذلك ، وهو الذي هذّب كتبه ونشر علمه ، وكان له حظ عند الأمراء المصريين واعتقل مع شيخه ابن تيمية في القلعة بعد أن أهين وطيف به على جمل مضروبا بالدرة فلما مات شيخه أفرج عنه . وامتحن مرة أخرى بسبب فتاوى ابن تيمية وكان ينال من علماء عصره وينالون منه وكان نيله حقا ونيلهم باطلا . قال الذهبي في المختصر : حبس مرة لإنكاره شد الرحل لزيارة قبر الخليل ، ثم تصدر للاشتغال ونشر العلم ولكنه معجب برأيه ، جرى على أمور وكانت مدة ملازمته لابن تيمية منذ عاد من مصر اثنتي عشرة سنة إلى أن مات . قال الحافظ ابن كثير كان ملازما للأشغال ليلا ونهارا ، كثير الصلاة والتلاوة ، حسن الخلق ، كثير التودد لا يحسد ولا يحقد . قال ولا أعرف في زماننا من أهل العلم أكثر عبادة منه ، وكان يطيل الصلاة جدا ويمد ركوعها وسجودها ، وكان يقصد للإفتاء بمسألة الطلاق إلى أن جرت له بسببها أمور يطول بسطها مع ابن السبكي وغيره . وكان إذا صلّى الصبح جلس مكانه يذكر اللّه حتى يتعالى النهار ، وكان يقول هذه عبادتي حتى لو لم أعتدها سقطت قواي ، وكان مغرى بجمع الكتب فحصل منها ما لا ينحصر حتى كان أولاده يبيعون منها بعد موته دهرا طويلا سوى ما اصطفوه لأنفسهم منها . وله من التصنيفات زاد المعاد في هدي خير العباد أربع مجلدات كتاب عظيم جدا ،